
لم يكن فوز المنتخب المغربي على نظيره الاسكتلندي بهدف نظيف على ملعب جيليت مجرد ثلاث نقاط إضافية في رصيد الأسود، بل كان تأكيداً جديداً على الحضور المتنامي للكرة المغربية على الساحة العالمية ضمن منافسات دور مجموعات كأس العالم 2026. هذا الانتصار، الذي تابعته جماهير غفيرة عبر يلا شووت، جاء ليُعزز موقع المغرب في المجموعة، بعدما كان قد استهل مشواره بتعادل مثير مع البرازيل بهدف لمثله، في حين كانت اسكتلندا قد حققت انتصارها الأول على هايتي بهدفين نظيفين.
لم يكن هدف إسماعيل صيباري في الدقيقة الثانية مجرد افتتاح مبكر للتسجيل، بل كان ترجمة فورية لنهج تكتيكي هجومي واضح، وشهادة على فعاليته أمام المرمى للمباراة الثانية على التوالي، بعد صناعة حاسمة من إبراهيم دياز. هذا الهدف المبكر لم يمنح المغرب الأفضلية الرقمية فحسب، بل أتاح للفريق فرصة إدارة إيقاع المباراة بذكاء، معتمداً على صلابة دفاعية وتنظيم مميز، وهي سمات باتت تميز أداء الأسود في المحافل الكبرى.
بفضل هذا الفوز، بات تأهل المنتخب المغربي عن دور المجموعات أمراً مؤكداً بنسبة كبيرة، ليُكرر بذلك إنجازه الذي حققه في مونديال قطر 2022. هذا الإنجاز لا يعكس فقط مستوى الأداء الحالي، بل يؤكد استمرارية مشروع كروي ناجح بدأ ملامحه تتضح منذ النسخة الماضية، حيث بات التأهل لدور المجموعات للمرة الثانية توالياً مؤشراً قوياً على ثبات المستوى والقدرة على المنافسة.
لم يقتصر الفوز على النقاط الثلاث، بل حمل معه إنجازاً تاريخياً لأسود الأطلس، إذ أصبح منتخب المغرب أكثر منتخب أفريقي تحقيقاً للانتصارات في تاريخ المونديال بواقع 6 انتصارات، ليتساوى بذلك مع غانا ونيجيريا. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو دليل على بصمة المغرب المتزايدة في المحفل العالمي، وتأكيد على مكانته كقوة كروية أفريقية صاعدة بقوة.
لم يكن مستغرباً أن تُمنح جائزة رجل المباراة لإسماعيل صيباري، تقديراً لهدفه الحاسم والوحيد الذي أهدى الفوز لمنتخب بلاده. أداء صيباري لم يقتصر على التسجيل، بل شمل تحركاته المستمرة، ضغطه على الخصم، ومساهمته الفعالة في الربط بين خطوط الفريق، ليُثبت أنه لاعب محوري قادر على إحداث الفارق في اللحظات الحاسمة.