
بعد قيادته منتخب البرازيل لتحقيق انتصار مهم على هايتي بثلاثية نظيفة ضمن تصفيات كأس العالم 2026، أدلى نجم نادي مانشستر يونايتد، ماتيوس كونيا، بتصريحات لافتة كشف فيها عن جانب مثير للاهتمام حول مركزه الكروي. أكد كونيا أنه لا يعتبر نفسه مُهاجمًا صريحًا، وذلك رغم تألقه اللافت بتسجيل هدفين حاسمين ساهما بشكل مباشر في اقتراب «السيليساو» من التأهل لدور الـ 32 من البطولة العالمية التي تستضيفها كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية. لمتابعة المزيد من التغطيات الحصرية لأبرز مباريات التصفيات والبطولات الكبرى، يمكنكم زيارة يلا شووت.
القرار التكتيكي للمدرب كارلو أنشيلوتي بالاعتماد على كونيا في مركز المهاجم الصريح، مع إبقاء إيغور تياغو على مقاعد البدلاء خلافًا لما حدث في مواجهة المغرب، يثير تساؤلات حول فلسفة المدرب وقدرة اللاعب على التكيف. فبالرغم من قناعة كونيا الشخصية، إلا أن أداءه على أرض الملعب كان بليغاً، حيث ترجم الفرص إلى أهداف، مؤكداً فعاليته في هذا الدور الذي قد لا يراه طبيعياً له.
في تصريحات نقلتها شبكة “tycsports”، علّق كونيا على هذا التناقض بقوله: “الأمر طريف، فأنا لا أعتبر نفسي مُهاجمًا صريحًا أبدًا، ولكن بارتداء الرقم 9 واللعب في هذا المركز، ينتهي بك الأمر أحيانًا إلى التنافس على هذا المركز”. هذه الكلمات تكشف عن تحدٍ داخلي للاعب، يجعله يقدم أفضل ما لديه في مركز قد لا يكون المفضل لديه، لكنه يخدم به مصلحة الفريق.
لم يغفل كونيا الحديث عن الضغوط المحيطة بالمنتخب البرازيلي، مُقرًا بأن التوقعات عالية بالفعل. وأضاف: “بصفتنا المنتخب البرازيلي، فإن التوقعات عالية جدًا، لكن علينا أن نكون واضحين بشأن نقاط قوتنا وضعفنا، وأن نبذل قصارى جهدنا للتطور والتحسن”. هذا التصريح يعكس نضجًا في التعامل مع المسؤولية، ويضع خطًا فاصلاً بين الطموح المشروع والواقعية المطلوبة لتحقيق الأهداف الكبرى.
وعن مباراة هايتي نفسها، أوضح: “هناك أمور تحتاج إلى التحسين، كما هو الحال دائمًا، لكن علينا أن نكون سعداء بما حققناه، علينا أن نبقى هادئين وصبورين لأن الأمور قد تتغير في أي لحظة”. تشير هذه الرؤية إلى أن الجهاز الفني واللاعبين يدركون أن الفوز بثلاثية لا يعني الكمال، وأن مسيرة التصفيات تتطلب تركيزًا واستمرارية في الأداء.
وفي لفتة مميزة، أثنى كونيا على قدرات زميله الشاب في المنتخب ونجم ريال مدريد، إندريك، حيث قال: “موهبته واضحة للعيان، ولأنه أصغر مني سنًا، فنحن دائمًا نمزح معه، إنه شخص متواضع للغاية، إنه لاعب رائع، وآمل أن يساعدنا كثيرًا”. هذا الدعم من لاعب مخضرم لزميل صاعد يعكس الروح الإيجابية داخل معسكر “السيليساو”، ويُبرز أهمية نقل الخبرات لجيل المستقبل.
بهذا الأداء المزدوج، حيث سجل كونيا الأهداف وتحدث بوضوح عن رؤيته لدوره وتطلعات منتخب بلاده، تستمر البرازيل في طريقها نحو المونديال، مدعومة بمواهب حاضرة وواعدة، وبقيادة فنية تسعى لتحقيق التوازن الأمثل بين تكتيكاتها وقدرات لاعبيها.